السيد محمد تقي المدرسي

196

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

القضاء وفقاً للحيثيات المستجدة . 3 - وقد يتحمل الشاهد المتراجع عن شهادته مسؤولية ما ترتَّب على الحكم من الغرامة ، واستيفاء الحق ، والقصاص ، والدية وما شاكل حسب التالي : ألف : إذا كان المشهود به مالًا ، وقد تم تسليمه إلى المحكوم له بسبب الشهادة المتراجع عنها ، وكان المالُ لا يزال موجوداً غير تالف ، أعيد إلى صاحبه بانتظار استيناف النظر في القضية من جديد ، أما إذا كان المال قد تلف ، غُرِّم الشاهد المتراجع عن شهادته . باء : إذا كان المشهود به أمراً موجباً للقصاص ( كالقتل والجرح ) وبعد صدور الحكم وتنفيذ القصاص رجع الشاهد أو الشهود عن الشهادة ، فإن اعترفوا بأنهم تعمَّدوا الكذب في الشهادة اقتصَّ منهم ، وإن قالوا : إنهم كانوا مخطئين في شهادتهم لا كاذبين أُخذت الدية منهم . وإن كان بعض الشهود المتراجعين كاذباً وبعضهم مُخطئاً كان على الكاذب القصاص ، وعلى المخطئ الدية ، كل ذلك حسبَ تفاصيل وأحكام مذكورة في باب القصاص . والحكم نفسه يُطبَّق ما إذا كان المشهود به أمراً يوجب حدَّ الرجم أو القتل وكان قد تم تنفيذ الحكم بحق المشهود عليه قبل الرجوع عن الشهادة ، حسب تفصيلات أبواب القصاص والديات أيضاً . 4 - إذا صدر الحكم وتم تنفيذه ، ثم ثبت للقاضي أن شهادة الشهود كانت شهادة زور ، نُقِضَ الحكم ، فإن كانت القضية مالية استُعيد المال من المحكوم له ، ومع عدم إمكانية ذلك يتحمل شهود الزور المسؤولية ويُغرمون المال . وإن كانت القضية جنائية أوجبت القصاص ، اقتص منهم وفقاً لأحكام القصاص . 5 - في حالة تضمين الشاهد الخسارة المالية بسبب التراجع عن الشهادة ، أو الإدلاء بشهادة الزور ، فإن كان السبب أحد الشاهدين ضمن نصف الخسارة ، وإن كان الشاهدان معاً ضمنا كل الخسارة بالسوية ، وإن كانت البيِّنة تتألف من رجل وامرأتين وقد تراجعوا جميعاً أو كانت شهاداتهم كلها زوراً ضمن الرجل نصف الخسارة وكل واحدة من المرأتين الربع . وكقاعدة عامة فإنَّ المتسبب بالخسارة المالية يتحمل مسؤوليته بنسبة دوره في تلك الخسارة . 6 - مَنْ يُدلي بشهادة زور ويتعمد الكذب في الشهادة يُعاقب حسب رأي الحاكم ، ويُشَهَّر به في موطن إقامته .